الشيخ السبحاني
مقدمة الكتاب 8
الأئمة الإثني عشر
بيد أن ما حذر منه صلى الله عليه وآله وسلم وما كان يخشاه ، بدت أول معالمه الخطرة تتوضح في اللحظات الأولى لرحيله صلى الله عليه وآله وسلم وانتقاله إلى عالم الخلود ، وعندها وجد أعداء هذا الدين الفرصة مؤاتية للولوج إلى داخل هذا البناء والعمل على هدمه بمعاول أهله لا بمعاولهم هم . فتفرقت هذه الأمة فرقا فرقا وجماعات جماعات ، لا تتردد كل واحدة من أن تكفر الأخرى وتكيل لها التهم الباطلة والافتراءات الظالمة ، وانشغل المسلمون عن أعدائهم بقتال إخوانهم والتمثيل بأجسادهم ، وحل بالأمة وباء وبيل بدأ يستشري في جسدها الغض بهدوء دون أن تنشغل بعلاجه . نعم بعد هذه السنين المرة من الفرقة والتشتت بدأ المسلمون في أخريات المطاف يلعقون جراحا خلفتها سيوف إخوانهم لا سيوف أعدائهم في حين ينظر إليهم أعداؤهم بتشف وشماتة .